علم كلّه ، وجوب كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه ؛ لا أنّ شيئا منه علم ، وشيئا آخر قدرة ـ ليلزم التركّب في ذاته ـ ولا أنّ شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ، ليلزم التكثّر في صفاته الحقيقيّة ـ».
يعنى أنّ ذاته بذاته ـ من حيث هو هو ، مع كمال فرديّته ـ منشأ لهذه الصفات ، ومستحقّ لهذه الأسماء ، لا بحيثيّة اخرى وراء حيثيّة ذاته. وليس هو لأجل اتّصافه بها ذا معان متميّزة ، متخصّصة بأسماء متعدّدة ؛ بل كما أنّا نقول لكلّ واحد من موجودات العالم: «إنّه معلومه ، ومقدوره ، ومراده» من غير أن نثبت فيه معان شتّى : فكذلك نصف موجده بالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، مع كونه أحديّا فردا ، بل كلّ صفة من صفاته عين صفته الاخرى ، وما ندركه بصفة ، يدركه بجميع الصفات ، إذ لا اختلاف هناك. ونعم ما قيل :
|
عباراتنا شتّى وحسنك واحد |
|
وكلّ إلى ذاك الجمال يشير |
* * *
روي في كتاب نهج البلاغة (١) عن مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف الله غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف الله ـ سبحانه ـ فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ...».
ـ الحديث ، ويأتي تمامه فيما بعد (٢) إن شاء الله تعالى ـ.
__________________
(١) ـ نهج البلاغة : الخطبة الاولى.
(٢) ـ راجع الفصل الرابع من الباب الخامس من هذا المقصد.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)