شجرة يسير الراكب في ظلّها سبعين عاما ، وأنّ ورقه (١) مثل مظلّة الخلق يغشاها نور ، وغشيها الملائكة ، فذلك قوله ـ تعالى ـ : (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) [٥٣ / ١٦].
وروى : أنّها من أصل العرش ، وأنّها على رءوس حملته كأنّ ثمرها القلال ، يغشاها فراش من ذهب (٢) ، إذا غشيها من أمر الله ما غشى تغيّرت فما يستطيع أحد من الخلق أن ينعتها من حسنها.
وقيل : إنّها تحمل الحلى والحلل والثمار من جميع الألوان لأهل الجنّة ، على كلّ ورقة منها ملك يسبّح الله تعالى ، لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض ، وأنّها هي شجرة طوبى.
[وصف إبراهيم وموسى وعيسى عليهمالسلام]
وروي أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى ، فقال : «أمّا إبراهيم : فلم أر بصاحبكم أشبه رجلا منه ، ولا صاحبكم أشبه به منه. وأمّا عيسى (٣) : فرجل أحمر بين الطويل والقصير ، سبط
__________________
(١) ـ كتب فوقها : منها ظ.
(٢) ـ جاء في الترمذي في وصف السدرة (كتاب صفة الجنة ، باب (٩) ما جاء في صفة ثمار أهل الجنة : ٤ / ٦٨٠ ، ٢٥٤١) : «... فيها فراش الذهب ، كأن ثمرها القلال».
(٣) ـ سقط هنا وصف موسى. وجاء في مسلم (كتاب الإيمان ، باب (٧٤) الإسراء برسول الله : ١ / ١٥٣ ، ح ٢٧١) والمسند (٣ / ٣٣٤) : «... فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى بن مريم عليهالسلام ، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود ، ورأيت إبراهيم ـ صلوات الله عليه ـ ، فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم ـ يعني نفسه ...». وجاء أيضا في مسلم (١ / ١٥٤ ، ح ٢٧٢) : «... لقيت موسى ... فإذا رجل مضطرب الرأس كأنه من رجال شنوءة ـ قال : ـ ولقيت عيسى ... فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس ـ يعني حماما ـ ... ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه ـ وأنا أشبه ولده به».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)