جهرا ، في البرّ والبحر ، في الشرق والغرب ، في الأرض والسماء.
قال الله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ) [٣٣ / ٥٦].
وقد علمت كثرة الملائكة وعظم عالمها وعدم فتورهم عن العبادة التي امروا بها ، فوجود الصلاة عليه وآله منهم وتجدّدها من مصلّيهم كلّ وقت إذا تأمّله ذو النهى ظهر له أنّها معجزة له صلىاللهعليهوآله ، وربّما كانت خاصّة بجنابه الشريف ، ومقامه المنيف ؛ ولا يعلم أنّ الله أمر أمّة نبيّ بالصلاة على نبيّهم وآله إلّا نبيّنا صلىاللهعليهوآله.
قيل : وكلّ كرامة ظهرت على يد أحد من أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله فهي معدودة من جملة معجزاته ، لأنّ ذلك إنّما يكون ببركة متابعة له صلىاللهعليهوآله ، فإنّ أوفر الناس حظّا من القرب إلى الله أوفرهم حظّا من متابعة الرسول ، فكرامات الأولياء من تتمّة معجزات الأنبياء.
أقول : ومن معجزاته الظاهرة المتكرّرة ، وبيّناته الباهرة المتجدّدة : أوصياؤه المعصومون وعترته الطاهرون ، وظهورهم واحدا بعد واحد من ذريّته في كلّ حين إلى يوم الدين ، فإنّ كلّا منهم ـ صلوات الله عليهم ـ حجّة قائمة على صدقه ، وآية بيّنة على حقيّتهصلىاللهعليهوآله كما يظهر من التتبّع لأحوالهم ، وملاحظة آثارهم والاطّلاع على فضائلهم ومناقبهم والآيات الصادرة منهم ، والكرامات الظاهرة على أيديهم بسبب متابعتهم إيّاه واقتدائهم بهداه ـ صلى الله عليه وعليهم ـ ولأنّ بهم يقضى حوائج العباد ، وببركتهم يدفع الله أنواع البلاء عن البلاد ، وبدعائهم تنزل
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)