والميثمي (١) يقولون : «إنّه أجوف إلى السرّة ، والبقيّة صمد» (٢). فخرّ عليهالسلام ساجدا لله ثمّ قال :
«سبحانك ـ ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ؛ سبحانك ـ لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ؛ سبحانك ـ كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ؛! اللهم لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك ، ولا أشبّهك بخلقك ؛ أنت أهل لكلّ خير فلا تجعلني من القوم الظالمين».
ثمّ التفت إلينا فقال : «ما توهّمتم من شيء فتوهّموا الله غيره» (٣).
__________________
(١) ـ قال الكشي (اختيار : ٤٦٨) : «قال حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، قال : أحمد بن الحسن الميثمي كان واقفيا». قال النجاشي (الترجمة ١٧٩. ص ٧٤) : «أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار ، مولى بني أسد ، قال أبو عمرو الكشي : كان واقفا ... وهو على كل حال ثقة ، صحيح الحديث ، معتمد عليه». جامع الرواة : ١ / ٤٤. راجع : قاموس الرجال : ١ / ٤١٩ ـ ٤٢٢. معجم الرجال : ٢ / ٧١.
(٢) ـ قال المؤلف في الوافي (١ / ٤٠٧) : والصمد يقابل الأجوف ، يعني به المصمت. وتوجيه كلامهم أنّهم زعموا أنّ العالم كله شخص واحد وذات واحدة ، له جسم وروح ؛ فجسمه جسم الكل ـ أعني الفلك الأقصى بما فيه ـ وروحه روح الكلّ ؛ والمجموع صورة الحق الإله. فقسمه الأسفل الجسماني أجوف ، لما فيه من معنى القوة الإمكانيّة والظلمة الهيولويّة ، الشبيهة بالخلإ والعدم. وقسمه الأعلى الروحاني صمد ، لأن الروح العقلي موجود فيه بالفعل ، بلا جهة إمكان استعدادي ومادّة ظلمانيّة ـ تعالى الله عن التشبيه والتمثيل ...». ولا يخفى أن توجيه كلامهم ـ لو صحّ عنهم ـ بمثل هذه الوجوه لا يخلو عن التكلّف.
(٣) ـ في هامش النسخة :
|
هرچه در وهم تو گنجد كه من آنم ، نه من آنم |
|
هرچه در خاطرت آيد كه چنانم ، نه چنانم |
|
هرچه در فهم تو گنجد ، همه مخلوق بود آن |
|
در حقيقت تو بدان بنده كه من خالق آنم |
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)