وكان أسخى الناس (١) ، لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل ولم يجد من يعطيه ـ ويجيئه الليل ـ لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه (٢) ، لا يأخذ ممّا آتاه الله إلّا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل الله (٣) ، لا يسأل شيئا إلّا أعطاه (٤) ثمّ يعود على قوت عامه فيؤثر منه ـ حتّى ربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء ـ (٥).
وكان يخصف النعل ويرقّع الثوب (٦) ، ويخدم في مهنة أهله (٧)
__________________
(١) ـ في الحديث : «كان صلىاللهعليهوآله أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ...» ذكر مسانيده آنفا في التعليق على قوله : «وأشجع الناس».
(٢) ـ راجع شواهد ذلك في إتحاف السادة المتقين : ٧ / ٩٦.
(٣) ـ في مسلم (كتاب الجهاد ، باب (١٥) حكم الفيء ، ٣ / ١٣٧٩ ، الحديث ٥٠) «... يحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله». وجاء في البخاري (كتاب النفقات ، باب حبس نفقة الرجل قوت سنته على أهله ، ٧ / ٨١) : «أنّ النبي صلىاللهعليهوآله كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم».
(٤) ـ راجع مسلم : كتاب الفضائل ، باب ما سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله شيئا قط فقال لا ، ٤ / ١٨٠٥ ـ ١٨٠٦ ، ح ٥٦ و ٥٧. المسند : ٦ / ١٣٠. طبقات ابن سعد : ١ / ٣٦٨.
(٥) ـ أخرج ابن ماجة (كتاب الرهون ، باب (١) ، ٢ / ٨١٥ ، الحديث ٢٤٣٩) : «إنّ رسول اللهصلىاللهعليهوآله مات ودرعه رهن عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير».
راجع أيضا ح ٢٤٣٦ ـ ٢٤٣٨ منه. وابن ماجة : كتاب البيوع ، باب (٧) ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل ، ٣ / ٥١٩ ، ح ١٢١٤ ـ ١٢١٥. مسند : ١ / ٣٠٠ و ٣٠١ و ٣٦١. طبقات ابن سعد : ١ / ٤٠٨.
(٦) ـ المسند (٦ / ١٠٦ و ٢٤٢) عن عائشة : «كان صلىاللهعليهوآله يخصف النعل ويرقع الثوب».
(٧) ـ روى البخاري (كتاب النفقات ، باب خدمة الرجل في أهله : ٧ / ٨٤ ـ ٨٥) عن عائشة ـ وقد سئل : ما كان النبي صلىاللهعليهوآله يصنع في البيت؟ فقالت : ـ «كان في مهنة أهله ، فإذا سمع الأذان خرج». ومثله في الترمذي (باب ٤٥ من كتاب صفة القيامة : ٤ / ٦٥٤ ، ح ٢٤٨٩) إلا أنّ فيه : «فإذا حضرت الصلاة قام فصلى».
ويقرب منهما ما في المسند : ٦ / ٤٩ و ١٢٦ و ٢٠٦. طبقات ابن سعد : ١ / ٣٦٥.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)