فصل [٢]
[البشائر على النبيّ قبل ولادته وبعثته]
وقد جاءت الأخبار في كتب الله المنزلة ممّا دلّ على شرف نبيّنا صلىاللهعليهوآله وعلوّ قدره والتنويه بأوصافه على ثبوت نبوّته ، إذا آن ظهوره ليتحقّق أهل زمانه صحّة ما جاء به بما تعاقب واستفاض عندهم وتداولوه في كتبهم ملّة بعد ملّة ، وقرنا بعد قرن ، و (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) ـ وذلك كثير جدّا ـ
وقد ورد في بعض الأقوال (١) في تفسير قوله تعالى : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) [١٠ / ٩٤] أنّ معناه «إن كنت في شكّ ممّا شرّفناك به ، فاسألهم عن صفتك في الكتب وتشريفاتك».
أي أنّ الكتب دالّة على علوّ مكانك عندنا ، وهي مشحونة بأوصافك الشاهدة بصدقك في دعوى نبوّتك وعموم رسالتك.
وقال ـ عزوجل ـ : (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [٦١ / ٦].
وعن ابن عبّاس ـ قال ـ : أوحى الله ـ تعالى ـ إلى عيسى بن مريم عليهالسلام : «يا عيسى ـ آمن بمحمّد ، وأمر من أدركه من أمّتك أن يؤمنوا به ؛
__________________
(١) ـ راجع تفسير الطبري : ١١ / ١١٥.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)