وفي كتاب التوحيد (١) بإسناده عن داود الرقّي (٢) قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله ـ عزوجل ـ : (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) [١١ / ٧] فقال لي : «ما يقولون في ذلك»؟
قلت : «يقولون : إنّ العرش كان على الماء ، والربّ فوقه».
فقال : «كذبوا ؛ من زعم هذا فقد صيّر الله محمولا ، ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه».
قلت : «بيّن لي ـ جعلت فداك ـ».
فقال : «إنّ الله ـ عزوجل ـ حمّل دينه وعلمه الماء ، قبل أن يكون أرض أو سماء ، أو جنّ أو إنس ، أو شمس أو قمر ؛ فلمّا أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه ، فقال لهم : «من ربّكم»؟ فكان أوّل من نطق رسول الله وأمير المؤمنين والأئمّة ـ صلوات الله عليهم ـ فقالوا : «أنت ربّنا» ؛ فحمّلهم العلم والدين. ثمّ قال للملائكة : «هؤلاء حملة علمي وديني ، وامنائي في خلقي ، وهم المسئولون». ثمّ قيل لبني آدم : «أقرّوا لله بالربوبيّة ، ولهؤلاء النفر بالطاعة». فقالوا : «نعم ـ ربّنا أقررنا». فقال للملائكة : «أشهدوا». فقالت الملائكة : «شهدنا على أن لا تقولوا : (إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ* أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً
__________________
(١) ـ التوحيد : باب معنى (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ») ، ٣١٩ ، ح ١. عنه البحار : ٣ / ٣٣٤ ، ح ٤٥. و ٢٦ / ٢٧٧ ، ح ١٩. الكافي : كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، ١ / ١٣٢ ـ ١٣٣ ، ح ٧. عنهما البحار : ٥٧ / ٩٥ ، ح ٨٠.
(٢) ـ داود بن كثير الرقي ، عده الشيخ (الرجال : ١٩٠ ، رقم ٩ ، و ٣٤٩ ، رقم ١) من أصحاب الصادق والكاظم عليهماالسلام ؛ ضعفه النجاشي وابن الغضائري ، ووثقه الشيخ والعلامة وآخرون. راجع النجاشي : ١٥٦ ، الترجمة ٤١٠. معجم رجال الحديث : ٧ / ١٢٢. تنقيح المقال : ١ / ٤١٤ ، رقم ٣٨٦١. اختيار معرفة الرجال : ٤٠٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)