تعالى ؛ فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيّا ـ كما ذكرناه ـ فقد عرفوه ، أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حقّ الخلق من معرفته ؛ وهو الذي أشار إليه من قال : «العجز عن درك الإدراك إدراك».
بل هو الذي عناه سيّد البشر ـ صلوات الله عليه ـ حيث قال (١) : «لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك». ولم يرد به أنّه عرف منه ما لا يطاوعه لسانه في العبارة عنه ، بل معناه : أنّي لا أحيط بمحامدك وصفات إلهيّتك ، وإنّما أنت المحيط به وحدك.
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) : «إنّ الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وأنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم» (٣).
__________________
(١) ـ مسلم : كتاب الصلاة ، باب (٤٢) ما يقال في الركوع والسجود ، ١ / ٣٥٢ ، ح ٢٢٢.
أبو داود : كتاب الصلاة ، باب الدعاء في الركوع والسجود ، ١ / ٢٣٢ ، ح ٨٧٩.
ابن ماجة : كتاب الدعاء ، باب (٣) ما تعوّذ منه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ٢ / ١٢٦٣ ، ح ٣٨٤١. الترمذي : كتاب الدعوات ، باب (٧٦) ، ٥ / ٥٢٤ ، ح ٣٤٩٣. المسند : ١ / ٩٦ و ١١٨ و ١٥٠. والشطر الأول منه في عوالي اللئالي : ١ / ٣٨٩. عنه البحار : ٨٥ / ١٦٩ ـ ١٧٠. وأخرج في الكافي (كتاب الصلاة ، باب السجود والتسبيح في الفرائض والنوافل ... ، ٣ / ٣٢٤ ، ح ١٢) بلفظ : «... لا أبلغ مدحك والثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ...». عنه البحار : ٢٢ / ٢٤٥.
(٢) ـ استشهد بالحديث الشيخ البهائي ـ قدسسره ـ في الأربعين ، شرح ح ٢ ، ٨٠. وابن عربي في الفتوحات المكية : الباب الثالث ، ١ / ٩٥. وروى صاحب تحف العقول (٢٤٥) فيما نقل من كلمات سيد الشهداء الإمام الحسين عليهالسلام في التوحيد : «... احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار وعمن في السماء ، احتجابه كمن في الأرض ...».
(٣) ـ في هامش النسخة :
|
گفت اينجا آشنايان در مقام حيرتند |
|
دور نبود گر نشيند خسته وغمگين غريب |
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)