فإذن لا يحظى مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته إلا بالحيرة والدهشة ، وأما اتّساع المعرفة ، فإنّما يكون في معرفة أسمائه وصفاته ، وبها تتفاوت درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة الله ـ عزوجل ـ فليس من يعلم أنّه عالم قادر ـ على الجملة ـ كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السماوات والأرض ، وخلق الأرواح والأجساد ، واطّلع على بدائع المملكة ، وغرائب الصنعة ، ممعنا في التفصيل ، ومستقصيا دقائق الحكم ، ومستوفيا لطائف التدبير ، ومتّصفا بجميع صفات الملكيّة ، المقرّبة من الله ـ تعالى ـ نائلا لتلك الصفات نيل اتّصاف بها ؛
بل بينهما من البون البعيد ما لا يكاد يحصى ؛ وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الدرجات.
هذا ملخّص ما أفاده بعض العلماء ـ قدّس الله أسرارهم ـ وسيأتي فيما بعد ما يؤكّده ويحقّقه ؛ وسيّما في كلام مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام ـ إن شاء الله تعالى.
٥٥
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)