والمعرفة بالشيء هي معرفة حقيقته وماهيّته ، لا معرفة الأسامي المشتقّة ؛ فإنّ قولنا : «حارّ» ، معناه : شيء مبهم (١) له وصف الحرارة ؛ وكذلك قولنا : «قادر» و «عالم» ، معناه : شيء مبهم له وصف العلم والقدرة.
وأمّا قولنا : «إنّه واجب الوجود» ، فهو عبارة عن استغنائه عن الفاعل ، وهذا يرجع إلى سلب السلب عنه ؛ وقولنا : «إنّه يوجد عنه كلّ موجود» ، يرجع إلى إضافة الأفعال إليه ؛ وإذا قيل له : «ما هذا الشيء؟» ، فقلنا : «هو الفاعل» ؛ لم يكن جوابا. فكيف قولنا : «هو الذي لا سبب له» ؛ لأنّ كلّ ذلك إخبار عن غير ذاته ، وعن إضافة له إلى ذاته ، إمّا بنفي أو إثبات ؛ وكلّ ذلك في أسماء وصفات وإضافات.
فنهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ، ومعرفتهم بالحقيقة أنّهم لا يعرفونه ، وأنّه لا يمكنهم ـ البتّة ـ معرفته (٢) ، وأنّه يستحيل أن يعرف الله ـ المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبيّة ـ إلا الله
__________________
(١) ـ في النسخة : شيء له مبهم له.
(٢) ـ في هامش النسخة :
|
مطلق كه بود زهر صفت پاك |
|
هرگز نتوان نمودش ادراك |
|
زان رو كه به عقل چون درآيد |
|
البتّه به صورتى بر آيد |
|
پس هرچه تو مى كنى خيالش |
|
باشد ز مظاهر جمالش |
* * *
|
جهان متفق بر الهيّتش |
|
فرومانده در كنه ماهيّتش |
|
نه ادراك در كنه ذاتش رسد |
|
نه فكرت به غور صفاتش رسد |
|
نه بر اوج ذاتش پرد مرغ وهم |
|
نه در ذيل وصفش رسد دست فهم |
|
كه خاصان درين ره فرس رانده اند |
|
به «لا احصي» از تك فرومانده اند |
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)