ما ليس لك ، حتّى يكون هو المظهر لك؟! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك؟! ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟! عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا».
وقال أيضا (١) : «تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء».
وقال : «تعرّفت إليّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهرا في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء».
فصل [٨]
اعلم أنّه لا يعرف الله حقّ معرفته إلا الله ـ سبحانه ـ لأنّ الخلق كلهم لم يعرفوا إلا احتياج العالم المنظوم المحكم إلى صانع مدبّر ، حيّ ، عالم ، سميع ، بصير ، قادر ؛ وهذه المعرفة لها طرفان :
أحدهما يتعلّق بالعالم ؛ ومعلومه احتياجه إلى مدبّر.
والآخر يتعلّق بالله ؛ ومعلومه أسام مشتقّة من صفات غير داخلة في حقيقة الذات وماهيّته ؛ وقد ثبت أنّه إذا أشار المشير إلى شيء وقال : «ما هو؟» لم يكن ذكر الأسماء المشتقّة جوابا أصلا ؛ فلو أشار شخص إلى حيوان (٢) فقال : «ما هو؟» ، فقال : «طويل» أو «أبيض» أو «بصير» ؛ أو أشار إلى ماء فقال : «ما هو؟» ، فأجاب بأنّه «بارد» ؛ أو إلى نار ، فقال : «حارّ» : فكلّ ذلك ليس بجواب عن الماهيّة البتّة.
__________________
(١) ـ إقبال الأعمال : من فقرات الدعاء المذكور : ٣٥٠. عنه البحار : ٩٨ / ٢٢٧.
(٢) ـ في النسخة : فلو أشار إلى شخص حيوان.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)