ثمّ إنّ نوحا لمّا انقضت نبوّته واستكملت أيّامه ، أوحى الله إليه أنّه «يا نوح قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك ، فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة في العقب من ذرّيّتك عند سام ، فإنّي لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك وبين آدم ، ولن أدع الأرض إلّا وفيها عالم يعرف به ديني ، ويعرف به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر». وليس بعد سام إلّا هود ، وكان ما بين نوح وهود من الأنبياء مستخفين ومستعلنين.
وقال نوح : «إنّ الله تبارك وتعالى باعث نبيّا يقال له هود وإنّه يدعو قومه إلى الله ـ عزوجل ـ فيكذّبونه ، وأنّ الله ـ عزوجل ـ يهلكهم (١) ؛ فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتّبعه ، فإنّ الله تبارك وتعالي ينجيه من عذاب الريح».
وأمر نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة ، ويكون يوم عيد لهم ، فيتعاهدون فيه بعث هود وزمانه الذي يخرج فيه.
* * *
فلمّا بعث الله ـ تبارك وتعالى ـ هودا نظروا فيما عندهم من العلم ، والإيمان ، وميراث العلم ، والاسم الأكبر ، وآثار علم النبوّة ، فوجدوا هودا نبيّا قد بشّرهم أبوهم نوح به ، فآمنوا به
__________________
(١) ـ المصدر : مهلكهم بالريح. الكافي والبحار : مهلكهم.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)