وصدّقوه ؛ وقد كان آدم عليهالسلام أوصى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة ، فيكون يوم عيد لهم ، فيتعاهدون بعث نوح وزمانه الذي يخرج فيه (١).
وكذلك جرى وصيّة كلّ نبيّ (٢) حتّى بعث الله ـ عزوجل ـ محمّدا صلىاللهعليهوآله.
وإنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم ، وهو قول الله ـ عزوجل ـ : (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً) [٧ / ٥٩] ـ إلى آخر الآية ـ
وكان ما بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفى ذكرهم في القرآن ، فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول الله تبارك وتعالى : (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) [٤ / ١٦٤] يعني : من لم نسمّهم من المستخفين ، كما سمّى المستعلنين من الأنبياء. فمكث نوح عليهالسلام (فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) [٢٩ / ١٤] لم يشاركه في نبوّته أحد ، ولكنّه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم وذلك قوله ـ عزوجل ـ : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) [٢٦ / ١٠٥] يعني من كان بينه وبين آدم إلى أن انتهى إلى قوله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [٢٦ / ١٢٢].
* * *
__________________
(١) ـ المصدر : «فيتعاهدون بعث نوح عليهالسلام في زمانه الذي بعث فيه». الكافي : «فيتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه».
(٢) ـ المصدر : «وكذلك جرى في وصيّة كل نبيّ» الكافي : «وكذلك جاء في وصية كل نبيّ».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)