قال ابن السكّيت (١) لأبي الحسن عليهالسلام : «لما ذا بعث الله موسى بن عمران بالعصا ويده البيضا وآلة السحر؟ وبعث عيسى بآلة الطبّ؟ وبعث محمدا ـ صلىاللهعليهوآله وعلى جميع الأنبياء ـ بالكلام والخطب»؟
فقال أبو الحسن عليهالسلام : «إنّ الله لمّا بعث موسى عليهالسلام كان الغالب على أهل عصره السحر ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجّة عليهم. وإنّ الله بعث عيسى عليهالسلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات (٢) ، واحتاج الناس إلى الطبّ ، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله ـ بما أحيا لهم الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وأثبت به الحجّة عليهم ـ.
وإنّ الله بعث محمدا صلىاللهعليهوآله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام ـ وأظنّه قال : الشعر ـ فأتاهم من عند الله من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجّة عليهم».
ـ قال : ـ فقال ابن السكّيت : «تالله ـ ما رأيت مثلك قطّ ؛ فما الحجّة على الخلق اليوم»؟
ـ قال : ـ فقال عليهالسلام : «العقل ؛ يعرف به الصادق على الله ، فيصدّقه ، والكاذب على الله فيكذّبه» ،
ـ قال : ـ فقال ابن السكّيت : «هذا ـ والله ـ هو الجواب».
__________________
(١) ـ قال النجاشي (الترجمة : ١٢١٤ ، ص ٤٤٩) : «يعقوب بن اسحاق السكيت أبو يوسف ، كان متقدما عند أبي جعفر الثاني وأبي الحسن عليهمالسلام ، وله عن أبي جعفر رواية ومسائل ، وقتله المتوكل لأجل التشيّع ـ وأمره مشهور ـ وكان وجها في علم العربية.
(٢) ـ الزمانات ـ جمع الزمانة ـ : الآفات الواردة على بعض الأعضاء ، فيمنعها عن الحركة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)