فضالة الموادّ الّتي قد صرف صفوها وزبدتها في تكوّن الإنسان ؛ فإنّ الحكمة الإلهيّة والرحمة الرحمانيّة تقتضي أن لا يفوت حقّ من الحقوق ؛ بل يصيب كلّ مخلوق من السعادة قدرا يليق به ويحتمله ويستعدّ له.
والدليل (١) على أنّ الإنسان هو الغرض الأصلي من بين الكائنات تسخير الله ـ عزوجل ـ له كلّها كما قال ـ جلّ جلاله ـ : (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) [٤٥ / ١٣].
(وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) [١٦ / ١٢ ـ ١٣].
قال بعض المحقّقين :
«التسخير على ضربين : حقيقيّ ، وغير حقيقيّ. أمّا الغير الحقيقي فهو على ثلاثة أقسام :
أدناها الوضعيّ العرضيّ ؛ كتسخير الله ـ سبحانه ـ للإنسان وجه الأرض وما فيها للحرث والزرع وغير ذلك ، و (سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ) [٢٢ / ٦٥] جميعا.
ومن ذلك تسخير الجبال والمعادن : (جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) [١٦ / ٨١].
__________________
(١) ـ عين اليقين : ٣٩١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)