وبالجملة ، كلّ ما اشترط في النبيّ من الصفات فهو شرط في الإمام ، ما خلا النبوّة.
قال مولانا الصادق عليهالسلام (١) : «كلّ ما كان لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلنا مثله إلّا النبوّة والأزواج».
أقول : وذلك لما دريت أنّ الغرض الأصلي من بعثة الأنبياء والرسل تقوية الجنبة العالية ، واستخدام الغيب للشهادة ؛ لا مجرّد السياسة الحافظة للاجتماع الضروري ؛ ولأجل ذلك عبء الأمانة ثقيل ، وخطبها جليل ، وأمرها عظيم ، وخطرها جسيم.
فصل [٣]
[الإنسان الكامل غرض الخلقة]
اعلم أنّ الغاية القصوى والفائدة العظمى من إيجاد العالم الحسّي إنّما هي خلقة الإنسان ؛ وغاية خلقة الإنسان بلوغه إلى أقصى درجة الكمال ، واتّصاله بالملإ الأعلى ، ومعرفته للمعبود الحقّ ، والعبوديّة الكاملة له ـ عزوجل ـ كما قال سبحانه : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٥١ / ٥٦].
فخلقة سائر الكائنات ـ من الجمادات والنباتات والحيوانات ـ إنّما هي لضرورة تعيّش الإنسان واستخدامه إيّاها وانتفاعه بها ، ولئلّا يهمل
__________________
(١) ـ حكاه المجلسي ـ قدسسره ـ في البحار (٢٦ / ٣١٧ ، ح ٨٣) نقلا عن كتاب تفضيل الأئمة على الأنبياء للحسن بن سليمان.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)