المحسوسات ـ فما هو ظاهر في نفسه وهو مظهر لغيره ، انظر كيف تصوّر استبهام أمره بسبب ظهوره ـ لو لا طريان ضدّه ـ.
فإذن الربّ ـ تعالى ـ هو أظهر الامور ، وبه ظهرت الأشياء كلّها ، ولو كان له عدم أو غيبة أو تغيّر ، لانهدّت السماوات والأرض ، وبطل الملك والملكوت ، ولادركت التفرقة بين الحالتين ؛ ولو كان بعض الأشياء موجودا به وبعضها موجودا بغيره ، لادركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة ؛ ولكن دلالته عامّة في الأشياء على نسق واحد ، ووجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه ، فلا جرم أورث شدّة الظهور خفاء.
فهذا هو السبب في قصور الأفهام.
وأمّا من قويت بصيرته ، ولم تضعف منّته ، فإنّه في حال اعتدال أمره لا يرى إلّا الله وأفعاله (١) ؛ وأفعاله أثر من آثار قدرته ، فهي تابعة له ، فلا وجود لها بالحقيقة (٢) ، وإنّما الوجود للواحد الحقّ الذي به وجود الأفعال كلّها.
ومن هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلّا ويرى فيه الفاعل ، ويذهل عن الفعل من حيث أنّه سماء وأرض ، وحيوان وشجر ؛ بل ينظر فيه من حيث أنّه صنع (٣) ، فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره ؛ كمن نظر في شعر إنسان ، أو خطّه ، أو
__________________
(١) ـ المحجة : + ولا يعرف غيره ويعلم أنه ليس في الوجود إلا الله وأفعاله.
(٢) ـ الإحياء والمحجة : + دونه.
(٣) ـ الإحياء والمحجة : + الواحد الحق.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)