فيما بين أيديهم الدين ، ويوقعهم فيما لا مخلص عنه ـ من الشكوك والشبه ـ إلّا لمن كان المعان الموفّق ، الذي يشذّ وجوده ويندر كونه ؛ فإنّهم لا يمكنهم تصوّر ذلك على وجهه إلّا بكدّ ، فيقعوا في تنازع وآراء مختلفة مخالفة لصلاح المدينة.
بل يجب أن يعرفهم جلالة الله وعظمته برموز وأمثلة من الأشياء التى هي عندهم جليلة وعظيمة ، ويلقي إليهم مع هذا أنّه لا نظير له ولا شريك ولا شبيه.
وكذلك يقرر لهم أمر المعاد على وجه يتصوّرون كيفيّته ويسكن إليه نفوسهم ، ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالا مما يفهمونه ويتصوّرونه ، وإن اشتمل مع ذلك على رموز وإشارات يستدعي المستدعين بالجبلّة للنظر إلى البحث الحكميّ فلا بأس».
فصل [٦]
[يلزم على النبي إيجاب العبادات] (١)
ويجب أن يلزمهم الطاعات والعبادات ليسوقهم بالتعويد عن مقام الحيوانيّة إلى مقام الملكيّة :
إمّا امورا وجوديّة يخصّهم نفعها ـ كالصلوات والأذكار على هيئة الخشوع والخضوع ليحرّكهم بالشوق إلى الله ـ أو يعمّ نفعها لهم ولغيرهم ـ كالصدقات والقرابين في هيكل العبادات ـ
__________________
(١) ـ راجع المبدأ والمعاد : ٤٨٨. الشفاء : الإلهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الثالث : ٤٤٣.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)