ولا بدّ من تخصّصه بآيات من الله ـ سبحانه ـ دالّة على أنّ شريعته من عند ربّهم العالم ، القادر ، الغافر ، المنتقم ؛ ليخضعوا له ، ويلزم لمن وقف لها أن يقرّ بتقدّمه ورئاسته ؛ وهي المعجزة ؛ وإليه الإشارة بقول الصادق عليهالسلام (١) :
«يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته».
فصل [٥]
[ما يجب على النبي أن يقرره ويأتي به]
قال بعض أهل العلم والحكمة (٢) :
«يجب على النبي أن يسنّن للناس في امورهم سننا بإذن الله وأمره ووحيه ، وإنزاله الروح القدس عليه ؛ ويكون الأصل الأوّل فيما يسنّه تعريفه إيّاهم أنّ لهم صانعا واحدا قادرا ، وأنّه عالم بالسرّ والعلانية ، وأنّه من حقّه أن يطاع بأمره ـ فإنّه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق ـ وأنّه قد أعدّ لمن أطاعه النعيم ، ولمن عصاه الجحيم ، حتّى يتلقّوا رسمه المنزل على لسانه من الله والملائكة بالسمع والطاعة.
ولا ينبغي له أن يشغلهم بشيء من معرفة الله فوق معرفة أنّه واحد ، حقّ ، لا شبيه له ؛ لئلّا يعظم عليهم الشغل ويشوّش
__________________
(١) ـ في الحديث الماضي آنفا.
(٢) ـ راجع الشفاء الصفحة السابقة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)