الّذي سأله : «من اين أثبتّ الأنبياء والرسل»؟ :
«إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه : ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ؛ فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ؛ وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ـ على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ـ في شيء من أحوالهم ، مؤيّدين (١) عند الحكيم العليم بالحكمة. ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلوا أرض الله من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته».
فصل [٤]
[النبي إنسان صاحب معجزة] (٢)
ويجب أن يكون ذلك السانّ إنسانا ، لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل ـ كما قال الله عزوجل : (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ) [٦ / ٩] ودرجة باقي الحيوانات أنزل.
__________________
(١) ـ المصدر : مؤيدين من عند. / المصدر نسخة : مؤيدون عند.
(٢) ـ راجع الشواهد الربوبية : ٣٦٠. الشفاء : الصفحة السابقة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)