قيل : وفعله الخاصّ بالذات الوحي والتعليم وتأديه الكلام من الله سبحانه إلى عباده ؛ وسائر أفعاله إنّما يصدر عنه بالعرض ، وله ارتباط مع القوّة النطقيّة ، ولو لم يكن هو لم يستفد أحد معنى من المعاني بالبيان والقول ، ولم يقبل قلب أحد إلهام الحقّ وإلقاءه في الروع.
وأمّا ميكائيل : فهو صاحب الأرزاق والأغذية.
قيل : وفعله الخاصّ بالذات إعطاؤه الرزق بالتغذية والتنمية على قدر لائق وميزان معلوم ؛ وله ارتباط مع الحفظ والإمساك ؛ ولو لم يكن هو لم يحصل النشوء والنماء في الأبدان ، ولا التطوّر في أطوار الملكوت في الأرواح ولا الأرزاق الحسّية للخلقة ، ولا العلوم الجمّة الغفيرة للفطرة.
وأمّا إسرافيل : فهو صاحب الصور ، قال الله ـ عزوجل ـ : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) [١٨ / ٩٩].
وفي الخبر : «إنّ إسرافيل صاحب القرن» ـ ويأتي تمام الحديث (١) ـ.
قيل : وفعله الخاصّ بالذات نفخ الأرواح في قوالب الأجساد ، وإعطاء الحياة وقوّة الحسّ والحركة لانبعاث الشوق والطلب ؛ وله ارتباط مع المفكّرة ، ولو لم يكن هو لم ينبعث الشوق والحركة لتحصيل الكمال.
__________________
(١) ـ راجع الفصل الأول من الباب الثامن من هذا المقصد.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)