فمن أصنافهم (١) الأكابر الأربعة المشهورون ، وهم : جبرئيل وميكائيل اللذان تكرّر ذكرهما في القرآن المجيد ، وإسرافيل وعزرائيل اللذان تكرر ذكرهما في الحديث.
أمّا جبرئيل : فهو صاحب الوحي ، وروح القدس ، وروح الأمين ؛ ينصر أولياء الله ويقهر أعداءه ، قال الله ـ عزوجل ـ في شأنه : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) [٨١ / ١٩ ـ ٢١]. فرسالته أنّه رسول الله إلى جميع أنبيائه ؛ وكرمه على ربّه أنّه جعله واسطة بينه وبين أشرف عباده ؛ وقوّته أنّه رفع مدائن قوم لوط إلى السماء وقلّبها ؛ ومكانته عند الله أن جعله ثاني نفسه في قوله : (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ) [٦٦ / ٤] ؛ وكونه مطاعا أنّه إمام الملائكة ومقتداهم ؛ وأمّا كونه أمينا فلأنّه ائتمنه الله على الرسالة ، وائتمنه الأنبياء على ما نزل به إليهم (٢).
__________________
(١) ـ في هامش النسخة :
قال شارح النهج [البحراني : ١ / ١٥٦] : «اتّفق الكل على أنّ الملائكة ، ليس عبارة عن أشخاص جسمانيّة كثيفة تجيء وتذهب كالناس والبهائم ، بل القول المحصّل فيه قولان : الأول هو قول المتكلّمين : أنّها أجسام نورانيّة إلهيّة خيّرة سعيده قادرة على التصرّفات السريعة والأفعال الشاقّة ، ذوات عقول وأفهام ، وبعضها عند الله أقرب من البعض وأكمل درجة ؛ كما قال تعالى حكاية عنهم : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) [٣٧ / ١٦٤].
والقول الثاني قول غيرهم ، وهي أنّها ليست بأجسام ، لكنّ منها ما هو مجرّد عن الجسميّة وعن تدبير الأجسام ، ومنها من له الأمر الأوّل دون الثاني ، ومنها من ليس بمجرّد ، بل جسمانيّ حالّ في الأجسام وقائم بها. ولهم في تنزيل المراتب المذكورة على قولهم تفصيل». (منه).
(٢) ـ كتب هنا ما يلي ثم شطب عليه : فهو قوله عزوجل : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ) [٢٦ / ١٩٣].
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)