بعد مرّة ، ولو كان له الروح الحافظ المستثبت لما أدّاه الحسّ إليه من الألم لما عاوده مرّة بعد أن تضرّر مرّة به ؛ فالكلب إذا ضرب مرّة بخشبة ، فإذا رأى الخشبة بعد ذلك من بعد هرب.
الثالث : الروح العقلي ، الذي تدرك به المعاني الخارجة عن الحسّ والخيال وهو الجوهر الإنسي الخاصّ ، ولا يوجد للبهائم ولا للصبيان ومدركاته المعارف الضروريّة الكليّة.
واعلم (١) أنّ في قلب الإنسان عينا ، هذه صفة كمالها ، وهي [التي] يعبّر عنها تارة ب «العقل» ، وتارة ب «الروح» ، وتارة ب «النفس الإنساني». ودع عنك العبارات ... ونعني بها المعنى الذي يتميّز به العاقل عن الطفل الرضيع ، وعن البهيمة وعن المجنون ....
فالعقل يدرك غيره ويدرك نفسه ، ويدرك صفاته ، إذ يدرك نفسه عالما وقادرا ، ويدرك علم نفسه ، ويدرك علمه بعلم نفسه ... إلى غير نهاية ؛ فهذه خاصيّة لا تتصوّر أن تدرك بآلة الأجسام بل الحقائق كلّها لا تحتجب عن العقل ...
وأمّا حجاب العقل ـ حيث يحجب من نفسه لنفسه بسبب صفات هي مقارنة له ـ تضاهي حجاب العين من نفسه عند تغميض الأجفان ... وله حواسّ خمس في الظاهر جواسيسه وكلّها بأخسّ مراتبه لأنّ المسموعات والمبصرات والمشمومات والمذوقات والملموسات ـ التي مدركات الحواسّ الخمس
__________________
(١) ـ مشكاة الأنوار : الفصل الأول ، الدقيقة الثانية : ٣٩ ـ ٤٠ تلخيصا واقتباسا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)