وعن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في كثرة ملائكة السماء (١) : «أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ (٢) ، ما فيها موضع قدم إلّا وفيه ملك ساجد أو راكع».
وقال في كثرة ملائكة الأرض (٣) : «ما من قطرة تنزل من السماء إلّا ومعها ملك ، حتّى يضعها موضعها».
وقد يكون الواحد منهم ذا قوى متعدّدة يفعل بكل قوّة فعلا من الأفاعيل ، وتلك القوى ملائكة اخرى مسخّرة تحت سلطانه ـ كأنّها أجزاؤه وجوارحه وأجنحته ـ وهو جهة وحدتها والمشتمل عليها كلّها.
وذلك (٤) لأنّ الملائكة كلّهم وحدانيّة الصفات ، ليس فيهم خلط وتركيب ـ البتة ـ فلا يكون لكلّ واحد منهم بجهة واحدة وقوّة واحدة ـ إلّا فعل واحد ـ كما اشير إلى ذلك بقوله سبحانه حكاية عنهم : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) [٣٧ / ١٦٤].
فلذلك ليس لهم تنافس وتقابل ، بل مثال كلّ واحد في مرتبته
__________________
(١) ـ بلفظ : «... موضع أربع أصابع ...» في المسند : ٥ / ١٧٣. الترمذي : كتاب الزهد ، باب (٩) ، ٤ / ٥٥٦ ، ح ٢٣١٢. مستدرك الحاكم : كتاب التفسير ، سورة هل أتى ، ٢ / ٥١٠. وكتاب الفتن : ٤ / ٥٤٤ ، وكتاب الأهوال ، ٤ / ٥٧٩. حلية الأولياء : ترجمة مورق العجلي ، ٢ / ٢٣٦. كنز العمال : ١٠ / ٣٦٧ ، ح ٢٩٨٣٨.
راجع أيضا تخريجاتها في الدر المنثور : الصافات / ١٦٤ ، ٧ / ١٣٥ ـ ١٣٦.
(٢) ـ قال ابن الأثير (النهاية : أطط : ١ / ٥٤) : «الأطيط : صوت الأقتاب ، وأطيط الإبل : أصواتها وحنينها ؛ أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتّى أطّت ؛ وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثمّ أطيط ؛ وإنما هو كلام تقريب اريد به تقرير عظمة الله تعالى».
(٣) ـ مضت الإشارة إليه في الصفحة : ١٨٦.
(٤) ـ إلى آخر الفصل مقتبس من إحياء علوم الدين : كتاب الشكر ، الطرف الثامن : ٤ / ١٧٧.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)