النسب وبدائع النظم في السماوات والأرضين ، وما فيهما من الأجسام وتوابعها ، وفي عالم النفوس ـ من العجائب الروحانيّة والغرائب الجسمانيّة من أحوال قواها وكيفيّة تعلقها بالأبدان وغير ذلك ـ كما اشير إليه في حديث المعراج بقوله : «ومن أجل ذلك اصفرّت الصفرة ... ومن أجل ذلك احمرّت الحمرة» ـ وما يشبه ذلك.
فصل [٣]
وإذ ليس للملائكة المقرّبين حجاب ـ لبراءتهم من الغواشي ـ فذواتهم ظاهرة لأنفسهم ، معقولة لهم ؛ وكذا ذوات بعضهم لبعض ؛ وبهم ظهور من دونهم من الموجودات.
فهم إذن انوار مجرّدة وأشعّة إلهيّة وأضواء قاهرة ؛ وكلّهم أحياء ناطقون ، عالمون ، وعالمهم عالم القدرة ؛ وللعالي منهم قهر على السافل ، وإشراق وإحاطة ؛ وللسافل عشق إلى العالي ، ومحبّة له ومشاهدة من دون إحاطة ، لانقهاره عنه (وَاللهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ) [٨٥ / ٢٠] (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) [٦ / ٦١].
والكلّ مبتهجون بالله ـ تعالى ـ وبذواتهم ، لا من حيث هم هم ، بل من حيث كونهم مبتهجين به ، لأنّهم يعرفون أنفسهم به تعالى ، فلذّتهم ـ أيضا ـ بذاته سبحانه.
وأمّا لذّتهم بأنفسهم فهي من حيث رأوا أنفسهم عبيدا وخدما له مسخّرين ، فهي ترجع إلى لذّتهم به ، فهم على الدوام في مطالعة ذلك الجمال ، لا يرتدّ إلى أنفسهم طرفهم طرفة عين ، لاستهلاكهم في ذات الحبيب الأوّل ، لا فرق بينهم وبين حبيبهم ـ كذا قال بعض المحققين.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)