أسام متعدّدة باعتبارات مختلفة ، وأنّ لهم جهتي وحدة وكثرة ، وأنّ كثرتهم بإزاء كثرة المخلوقات نوعا.
كما روينا (١) عن مولانا زين العابدين عليهالسلام : «إنّ في العرش تمثال جميع ما خلق الله» ، وإنّه تأويل قوله سبحانه : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) [١٥ / ٢١].
وكأنّه إليهم اشير في حديث المعراج (٢) حيث قيل :
«أنزل الله العزيز الجبّار عليه محملا من نور ، فيه أربعون نوعا من أنواع النور ، كانت محدقة حول العرش ـ عرش الله ـ يغشي أبصار الناظرين ، أما واحد منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة ؛ وواحد منها أحمر ، فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة ؛ وواحد منها أبيض ، فمن أجل ذلك ابيضّ البياض ، والباقي على قدر ما خلق الله من الأنواع والألوان».
وكذا ما نقلناه عن بعض الحكماء (٣) : «إنّ من وراء هذا العالم سماء وأرضا ...» ـ إلى آخر ما قال ـ.
وإنّما خلق الله سبحانه بسبب تراكيب جهاتها ومشاركتها ومناسبتها وهيئاتها النوريّة وأشعّتها العقليّة ـ من المحبّة واللذّة ، والعزّ والذلّ ، والقهر والانقهار ، والاستغناء والافتقار ، وغير ذلك من المعاني والهيئات ـ امورا في هذا العالم تناسبها من عجائب الترتيبات ولطائف
__________________
(١) ـ راجع الصفحة : ٢٣٥.
(٢) ـ يأتي حديث المعراج مفصلا في باب المعراج.
(٣) ـ مضى في الصفحة : ٣٤٠.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)