ومصعدا للكلم الطيّب والعمل الصالح من خلقه ، وجعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم تمتنع ضوء نورها ادلهام سجف الليل المظلم (١) ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس (٢) أن تردّ ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر».
«(٣) أمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر مسيرهما في مدارج درجهما ليميّز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ؛ ثمّ علّق في جوّها فلكا ، وناط بها زينتها من خفيّات دراريها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على إذلال تسخيرها ، من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها».
وكلّ له قانتون ، مقرّون بالربوبيّة مذعنون بالطواعية ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات غير متلكّيات ولا مبطّئات ، حيث (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ* فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) [٤١ / ١١ ـ ١٢].
(خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ
__________________
(١) ـ السجف ـ بالفتح والكسر ـ : الستر.
(٢) ـ الجلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها. الحنادس جمع حندس ، وهو الليل المظلم.
(٣) ـ من نهج البلاغة : الخطبة ٩١ ، وهي المعروفة بخطبة الأشباح.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)