سَمْكَها فَسَوَّاها* وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها* وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) [٧٩ / ٢٧ ـ ٣٠].
بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء ـ لا في كبر جسمه ولا في كثرة معانيه ـ وقس التفاوت الذي بينهما في كثرة معانيه بما بينهما من التفاوت في الكبر ، مع أنّ كبر الأرض واتّساع أطرافها بحيث أنّه لا يقدر آدميّ على أن يدور بجوانبها. وقد اتّفق الناظرون على أن الشمس مثل الأرض مائة ونيّفا وستين مرّة (١) ، وفي الأخبار ما يدلّ على عظمتها ، والكواكب التي تراها أصغرها هي مثل الأرض ثماني مرّات ، وأكبرها ينتهي إلى قريب من مائة وعشرين مرّة مثل الأرض ؛ وبهذا يعرف ارتفاعها وبعدها ؛ فللبعد صارت ترى صغارا ، ولذلك أشار الله تعالى إلى بعدها فقال : (رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها) [٧٩ / ٢٨].
وفي الأخبار (٢) : «إنّ بين كلّ سماء إلى اخرى مسيرة خمسمائة عام».
فإذا كان هذا مقدار كوكب واحد من الأرض ، فانظر إلى كثرة الكواكب ، ثمّ انظر إلى السماء التي الكوكب مركوز فيها ، وإلى عظمتها ،
__________________
(١) ـ هذا على ما كان معروفا في الهيئة القديمة ، وأما على ما يحسب اليوم فالشمس أكبر من ذلك بكثير.
(٢) ـ في الترمذي : (كتاب صفة الجنة ، باب (٨) ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة : ٤ / ٦٧٩ ، ح ٢٥٤٠) : «... ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة ....».
وجاء ما يقرب منه فيه أيضا : كتاب صفة جهنم ، باب (٦) : ٤ / ٧٠٩ ، ح ٢٥٨٨.
راجع الدر المنثور : تفسير الآية ٢٩ من سورة البقرة ، ١ / ١٠٨ ـ ١٠٩. وفي تفسير القمي (سورة مريم ، ٢ / ٥٠) : «... وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الثالثة إلى الثانية خمسمائة عام ، وكل سماء وما بينهما كذلك ...» البحار : ٥٨ / ٩٠ ، ح ٦.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)