النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ* وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (١) [٢٨ / ٧١ ـ ٧٣].
فانظر كيف جعل (اللَّيْلَ لِباساً) [٧٨ / ١٠] و (النَّهارَ مَعاشاً) [٧٨ / ١١] وانظر إلى إيلاجه الليل في النهار ، والنهار في الليل ، وإدخاله الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص ، وإلى إمالته سير الشمس عن وسط السماء حتّى اختلف بسببه الزمان ، وحصلت الفصول الأربعة التي بها يتمّ الكون والفساد ، وتنصلح أمزجة البقاع والبلاد ؛ فإذا انخفض عن وسط السماء مسيره برد الهواء فظهر الشتاء ، وإذا استوى في وسط السماء اشتدّ القيظ ، وإن كان فيما بينهما اعتدل الزمان.
وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير جزء من أجزائها.
وهذا تنبيه على طريق التفكّر ، واعتقد على الجملة أنّه ما من كوكب من الكواكب إلّا ولله تعالى حكمة كثيرة في خلقه ، ثمّ في مقداره ، ثمّ في شكله ، ثمّ في لونه ، ثمّ في وضعه في السماء وقربه من وسط السماء وبعده عنه ، وقربه من الكواكب التي بجنبه وبعده عنها ، وقس ذلك بما ذكرناه في أعضاء بدنك ، إذ ما من جزء إلّا وفيه حكمة ، بل حكم كثيرة ، وأمر السماء أعظم :
(لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [٤٠ / ٥٧] (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ
__________________
(١) ـ كتب الآية الاولى بعد الثانية وأثبتناها حسب الكتاب الكريم.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)