وفي الخمسة المتحيّرة في جمال بارئها ، المعبّر عنها في القرآن المجيد : ب (بِالْخُنَّسِ* الْجَوارِ الْكُنَّسِ) [٨١ / ١٥ ـ ١٦] وعن أعلاها ب (الطَّارِقِ* وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [٨٦ / ١ ـ ٣] ثمّ في اختلاف مشارقها ومغاربها ودءوبها في الحركة على الدوام من غير فتور في حركتها ، ولا تغيّر في سيرها ؛ بل يجري جميعها في منازل مرتّبة بحساب مقدّر لا يزيد ولا ينقص ، إلى أن يطويها الله ـ عزوجل ـ (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) [٢١ / ١٠٤] قال ـ عزوجل ـ : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) [٥٥ / ٥] (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ* لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [٣٦ / ٤٠].
فانظر (١) إلى هذين النيّرين ولطيف عناية الله وجوده ورحمته فيهما ، فإنّ الشمس مع كونها تسير في فلكها في مدّة سنة ، تطلع كلّ يوم وتغرب بسير آخر سخّرها خالقها ، ولو لا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار ، ولم تعرف المواقيت ، وأطبق الظلام على الدوام ، أو الضياء على الدوام ، ولفسدت بإحراقها موادّ الكائنات ، أو هلكت بالبرودة المفرطة وبقيت في وحشة شديدة وليل مظلم لا أوحش منه ، ولم يكن محلّ سكن للحيوانات ، وكان لا يتميّز وقت المعاش عن وقت الاستراحة :
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ
__________________
(١) ـ إحياء علوم الدين : الباب السابق : ٤ / ٦٤٧.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)