فضل من الجبّار القادر ، وقهر من الخالق القاهر ؛ ما لأحد فيه شركة ومدخل ، بل ليس للمؤمن من خلقه إلّا الاستكانة والخضوع تحت جلاله وعظمته ، ولا للعميان الجاحدين إلّا الجهل بكيفيّته ورجم الظنّ بسببه وعلّته. فسبحان من (يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) [١٣ / ١٣].
فصل [١٤]
[السماء وما فيها من الآيات]
أو ما ترفع رأسك إلى السماء وتنظر فيها وفي تزيّنها بزينة الكواكب ، وتتدبّر في عدد كواكبها وكثرتها واختلاف ألوانها وكيفيّة أشكالها المرتسمة من اجتماعها ، وفي دورانها وطلوعها وغروبها ، وسيّما في شمسها وقمرها اللذين جعلهما الله ـ سبحانه ـ ضياء ونورا (١) ، وجعل أعظمهما سراجا وهّاجا (٢) ، وصيّرها رئيس السماء ، واهب الضياء ، فاعل النهار والليل بالحضور والغيبة ، وجاعل الفصول الأربعة بالذهاب والأوبة ـ بأمر الله سبحانه وطاعته ـ قرّة عين الدنيا ، وهادي سبيل العقبى ؛ ما ازدادت على الكواكب بمجرّد المقدار والقرب ، بل بالشدّة ، فإنّ ما يتراءى من الكواكب بالليل مقدار مجموعها أكبر من الشمس بما لا يتقايس ، ولا يضيء ضوؤها.
فسبحان من صوّرها ونوّرها ، وفي عشق جماله دوّرها.
__________________
(١) ـ (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً) [١٠ / ٥].
(٢) ـ (وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً) [٧٨ / ١٣].
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)