عن ساير الحيوانات. وهذا الباب أيضا لا حصر له ، فإنّ الحيوانات وأشكالها وأخلاقها وطباعها غير محصورة ، وإنّما سقط تعجّب القلوب منها لانسها بكثرة المشاهدة.
نعم ، إذا رأى حيوانا غريبا ـ ولو دودا ـ تجدّد تعجّبه وقال : «سبحان الله ما أعجبه» ، والإنسان أعجب الحيوانات ، وليس يتعجّب من نفسه.
بل لو نظر إلى الأنعام التي ألفها ، ونظر إلى أشكالها وصورها ، ثمّ إلى منافعها وفوائدها ـ من جلودها وأصوافها وأوبارها وأشعارها الّتي جعلها لباسا لخلقه وأكنانا لهم في ظعنهم وإقامتهم ، وآنية لأشربتهم ، وأوعية لأغذيتهم ، وصوانا لأموالهم (١) ؛ وجعل ألبانها ولحومها أغذية لهم ؛ ثمّ جعل بعضها زينة للركوب ، وبعضها حاملة للأثقال قاطعة للبراري والمفازات ، وإلى بلاد لم يكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس ـ لأكثر الناظر التعجّب من حكمة خالقها ومصوّرها ، فإنّه ما خلقها إلّا بعلم محيط بجميع منافعها ، سابق على خلقه إيّاها.
* * *
وفي كلام أمير المؤمنين عليهالسلام (٢) : «ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، وأقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ومسلّمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته ، وما ذرأ من مختلف صور
__________________
(١) ـ المصدر : لأقدامهم.
(٢) ـ نهج البلاغة : الخطبة ١٦٥. عنه البحار : ٦٥ / ٣٠ ، ح ١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)