الأطيار ، التي أسكنها أخاديد (١) الأرض وخروق فجاجها (٢) ، ورواسي أعلامها (٣) ـ من ذوات أجنحة مختلفة وهيئات متباينة مصرّفة في زمام التسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسخ (٤) ، والفضاء المنفرج ـ كوّنها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركّبها في حقاق مفاصل محتجبة (٥) ، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا (٦) ، وجعله يدفّ دفيفا (٧) ، ونسفها (٨) على اختلافها في الأصابيع بلطيف قدرته ودقيق صنعته ، فمنها مغموس في قالب لون (٩) لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، و [منها] مغموس في لون صبغ ، قد طوّق بخلاف ما صبغ فيه (١٠).
ومن أعجبها خلقا الطاوس ، الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ...»
ـ الحديث ـ وتمامه مذكور في نهج البلاغة.
__________________
(١) ـ الأخاديد : جمع اخدود ؛ وهو الشقّ في الأرض.
(٢) ـ الفجاج : جمع فجّ. وهو الطريق الواسع ؛ وقد يستعمل في متّسع الفلاة.
(٣) ـ الأعلام : جمع علم ؛ وهو الجبل.
(٤) ـ رفرف الطائر : إذا بسط جناحيه.
والمخارق : جمع مخرق ؛ وهي الفلاة ؛ وشبّه الجوّ بالفلاة للسعة فيها.
(٥) ـ الحقاق : جمع حقّ ؛ وهو مجتمع المفصلين. واحتجاب المفاصل استتارها باللحم والجلد.
(٦) ـ العبالة : الضخامة. ويسمو : يرتفع. وخفوفا : سرعة وخفة.
(٧) ـ دفيف الطائر : مروره فويق الأرض ؛ أو أن يحرك جناحيه ورجلاه في الأرض.
(٨) ـ نسفها : زينها.
(٩) ـ القالب : مثال تفرغ فيه الجواهر لتأتي على قدره. والطائر ذو اللون الواحد كأنما افرغ في قالب من اللون.
(١٠) ـ أي جميع بدنه بلون واحد إلا لون عنقه ، فإنه مخالف لسائر بدنه ، كأنه طوق صيغ لحليته.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)