أبوك ، ولا أمّك ، ولا من تقلّبت بينهم من الآباء والامّهات ، لأنّك تعلم يقينا أنّهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات ، ولو كان لهم قدرة على تلك المهمّات ، ما كان قد حيل بينهم وبين المرادات ، وصاروا من الأموات.
فلم يبق مندوحة أبدا ، عن واحد منزّه عن إمكان المتجدّدات ، خلق هذه الموجودات ، وإنّما تحتاج أن تعلم ما هو عليه ـ جلّ جلاله ـ من الصفات.
ولأجل شهادة العقول الصريحة والأفهام الصحيحة بالتصديق بالصانع ، أطبقوا جميعا على فاطر وخالق ؛ وإنّما اختلفوا في ماهيّته ، وحقيقة ذاته ، وفي صفاته بحسب اختلاف الطرائق».
ـ قال : ـ «وإنّي وجدت قد جعل الله ـ جلّ جلاله ـ في جملتي حكما أدركته عقول العقلاء ، فجعلني من جواهر وأعراض ، وعقل روحاني ، ونفس وروح ؛
فلو سألت ـ بلسان الحال ـ الجواهر التي في صورتي : «هل كان لها نصيب في خلقي (١) وفطرتي»؟ لوجدتها تشهد بالعجز والافتقار ، وأنّها لو كانت قادرة على هذا المقدار ما اختلفت عليها الحادثات والتغيّرات والتقلّبات ، ووجدتها معترفة أنّها ما كانت لها حديث (٢) في تلك التدبيرات ، وأنّها ما تعلم كيفيّة
__________________
(١) ـ المصدر : من خلقي.
(٢) ـ المصدر : حديث يفترى.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)