فصل [٥]
[لست هذا البدن المحسوس]
ومن آياته العظام نفسك وحقيقتك ؛ فارجع البصر إلى نفسك كرّتين ، فإنّك لست هذا البدن المحسوس ، بل لك حقيقة اخرى غير هذا من عالم الملكوت ، وأنت في الحقيقة تلك الحقيقة ـ لا هذا البدن ـ فاعرف نفسك ، تعرف ربّك ؛ فإنّ : «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» (١) و «أعرفكم بنفسه ، أعرفكم بربّه» ـ كما ورد في الحديث (٢) ـ
فاعلم أنّ الله ـ سبحانه ـ خلق في إهابك حيوانا آخر من عالم الغيب ، هو في الحقيقة يسمع ويرى ويشمّ ويذوق ويلمس ويبطش ويمشي ، ولهذا تفعل هذه الأفاعيل وإن ركدت هذه القوى والحواسّ
__________________
(١) ـ مصباح الشريعة ، الباب الثاني والستّون (ص ٤١) عن رسول الله صلىاللهعليهوآله. عنه البحار : ٢ / ٣٢ ، ح ٢٢. وجاء في رسالة «الباب المفتوح إلى ما قبل في النفس والروح» التي نقلها المجلسي ـ قدسسره ـ في البحار (السماء والعالم : باب حقيقة النفس والروح : ٦١ / ٩١) : «وقد قال العالم الربّاني الذي أوجب الله حقّه : من عرف نفسه فقد عرف ربّه». ونسبه الآمدي إلى أمير المؤمنين عليهالسلام : الغرر والدرر : الرقم ٧٩٤٦. وكذا ابن أبي الحديد : الحكم التي أوردها في آخر شرحه والتقطها من كلماته عليهالسلام الغير الموجودة في نهج البلاغة ، رقم ٣٣٩ : ٢٠ / ٢٩٢. وجاء أيضا في صحيفة إدريس النبي عليهالسلام (التي أوردها المجلسي ـ قدسسره ـ في البحار بترجمة ابن متّويه عن السريانية : خاتمة كتاب الذكر والدعاء : ٩٥ / ٤٥٦) : «الصحيفة الرابعة ، صحيفة المعرفة : من عرف الخلق عرف الخالق ، ومن عرف الرزق عرف الرازق ، ومن عرف نفسه فقد عرف ربّه ...». وأما في كتب أهل العرفان فقد اشتهر نسبته إلى النبي صلىاللهعليهوآله : جامع الأسرار : ٢٧٠ و ٣٠٨ و ٣١٥.
(٢) ـ جامع الأخبار : الفصل الأول : ٣٥. روضة الواعظين : ١ / ٢٥.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)