ثمّ يوحي الله إلى الملكين : «اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري ، واشترطا لي البداء فيما تكتبان».
فيقولان : «يا ربّ ـ ما نكتب»؟
ـ قال : ـ فيوحي الله إليهما : «أن ارفعا رءوسكما إلى رأس أمّه». فيرفعان رءوسهما ، فإذا اللوح يقرع جبهة أمّه ، فينظران فيه ، فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه ـ شقيّا أو سعيدا ـ وجميع شأنه.
ـ قال : ـ فيملي أحدهما على صاحبه ، فيكتبان جميع ما في اللوح ، ويشترطان البداء فيما يكتبان ، ثمّ يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه ، ثمّ يقيمانه قائما في بطن أمّه.
ـ قال : ـ وربّما عتى فانقلب ، ولا يكون ذلك إلّا في كلّ عات أو مارد.
فإذا بلغ أوان خروج الولد ـ تامّا أو غير تامّ ـ أوحى الله إلى الرحم : «أن افتحي بابك ، حتّى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري ، فقد بلغ أوان خروجه».
ـ قال : ـ ففتح الرحم باب الولد ، فيبعث الله إليه ملكا يقال له : «زاجر» ، فيزجره زجرة ، فيفزع منها الولد فينقلب ، فيصير رجلاه فوق رأسه ، ورأسه في أسفل البطن ، ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج.
ـ قال : ـ فإذا احتبس ، زجره الملك زجرة اخرى ، فيفزع منها ، فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)