حماها بأجفان لتسترها ، وتحفظها وتصقلها وتدفع الأقذاء عنها ؛ ثمّ أظهر في مقدار عدسة منها صورة السماء مع اتّساع أكنافها وتباعد أقطارها ؛ فهو ينظر إليها.
وشقّ الاذن وأودعها ما يحفظ سمعها (١) ، ويدفع الهوامّ عنها ، وحوطها بصدفة الاذن لتجمع الصوت فتردّه إلى صاحبها (٢) ، وليحسّ بدبيب الهوامّ إليها ، وجعل فيها تحريفات واعوجاجات ، لتكثر حركة ما يدبّ فيها ، ويطول طريقها فينتبه عن النوم صاحبها إذا قصدته الدابّة في نوم.
ثمّ رفع الأنف من وسط الوجه وأحسن شكله ، وفتح منخريه ، وأودع فيها حاسّة الشمّ ، ليستدل باستنشاق الروائح على مطاعمه وأغذيته ، وليتنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه ، وترويحا لحرارة باطنه.
وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعربا عمّا في القلب ؛ وزيّن الفم بالأسنان ليكون آلة للطحن والكسر والقطع ، فأحكم اصولها وحدّد رءوسها ، وحسّن لونها ، ورتّب صفوفها ، متساوية الرءوس متناسقة الترتيب ، كأنّها الدرّ المنظوم.
وخلق الشفتين وحسّن لونهما وشكلهما لتنطبقا على الفم ، وتسدّا منفذه ، وليتمّ بهما حروف الكلام.
ثمّ خلق الحنجرة وهيأها لخروج الأصوات. وخلق للّسان قدرة
__________________
(١) ـ المصدر : وأودعها ماء مرّا ليحفظ سمعها.
(٢) ـ المصدر : صماخها.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)