وتنوّع الحقائق ؛ فإنّ الموادّ السفليّة بحسب الخلقة والماهيّة ، ومتباينة في اللطافة والكثافة ، وأمزجتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي ؛ والأرواح الإنسيّة التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الاولى في الصفاء والكدورة ، والقوّة والضعف ، مترتّبة في درجات القرب والبعد من الله ـ تعالى ـ لما تقرّر وتحقّق أنّ بإزاء كلّ مادّة ما تناسبه من الصور ؛ فأجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات ، وأخسّها لأنقصها ، كما اشير إليه بقوله صلىاللهعليهوآله (١) :
«الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام».(٢)
وفي الحديث النبوي (٣) : «من وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه».
__________________
(١) ـ المسند : من حديث أبي هريرة ، ٢ / ٥٣٩. كنز العمال : ١٠ / ١٤٩ ، ح ٢٨٧٦١. الجامع الكبير :
٨ / ٦ ، ح ٢٣٩٨٣. وفي مسلم (كتاب فضائل الصحابة ، باب (٤٨) خيار الناس ، ٤ / ١٩٥٨ ، ح ١٩٩) : «تجدون الناس معادن ، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا». ومثله في المسند : ٢ / ٤٩٨. ومستدرك الحاكم : ٣ / ٢٤٣. وحلية الأولياء : ٦ / ٢٥٦. وروى الكليني ـ قدسسره ـ في الكافي (الروضة ، ١٧٧ ، ح ١٩٧) عن الصادق عليهالسلام : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، فمن كان له في الجاهليّة أصل ، فله في الإسلام أصل».
(٢) ـ كتب المؤلف هنا ما يلي ثم شطب عليه :
قال في فصوص الحكم [الفصّ الإبراهيمي : ٨٣] : «ما كنت في ثبوتك ، ظهرت به في وجودك ، فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليك ، والحكم لك عليك ؛ فلا تحمد إلّا نفسك ، ولا تذمّ إلّا نفسك ، وما يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود ، لأنّ ذلك له لا لك» ـ انتهى كلامه ـ.
(٣) ـ مسلم : كتاب البرّ والصلة ، باب تحريم الظلم ، ٤ / ١٩٩٥ ، ح ٥٥.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)