فصل (١) [١٦]
وأمّا الثواب والعقاب : فهما من لوازم الأفاعيل الواقعة منّا وثمراتها ، ولواحق الامور الموجودة فينا وتبعاتها ، ليسا يردان علينا من خارج.
فالمجازاة أيضا هو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر ، وابراز ما اودع فينا وغرّز في طباعنا بالقوّة ، كما قال سبحانه : (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) [٦ / ١٣٩] (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) [٢٩ / ٥٤].
فمن أساء عمله وأخطأ في اعتقاده ، فإنّما ظلم نفسه بظلمة جوهره وسوء استعداده ، فكان أهلا للشقاوة في معاده ؛ وليس ذلك لأنّ الله سبحانه يستولى عليه الغضب ، ويحدث له الانتقام ـ تعالى عن ذلك ـ.
وإنّما ورد أمثال ذلك في الشرع على نحو من التجوّز.
فصل (٢) [١٧]
[لمّية تفاوت النفوس]
وأمّا تفاوت النفوس في ذلك وعدم تساويها في الخيرات والشرور ، واختلافها في السعادة والشقاوة فلاختلاف الاستعدادات
__________________
(١) ـ عين اليقين : ٣٢٢. راجع ما أورده في الوافي ١ / ٥٤٩ أيضا.
(٢) ـ عين اليقين : ٣٢٣. راجع شرح اصول الكافي : باب الخير والشر ، شرح الحديث الثاني : ٤٠٢. وقد أورد المؤلف ـ قدسسره ـ نفس البيان في الوافي : ١ / ٥٢٨.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)