فصل (١) [١٤]
[كيف يؤثر الدعاء]
وكما أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان ـ كالعلم والقدرة والإرادة ـ من جملة أسباب الفعل ، فكذلك الامور الخارجة ـ من الدعوات والطاعات والسعي والجدّ والتدبير والحذر والالتماس والتكليف والوعد والوعيد والإرشاد والتهذيب والترغيب والترهيب وأمثال ذلك ـ
فإنّ ذلك كلّه أسباب ووسائط ووسائل وروابط لوجود الأفعال ، ودواع إلى الخير ، ومهيّجات للأشواق ، ومهيّئة للمطالب ، موصلة إلى الأرزاق ، مخرجة من القوّة إلى الفعل ؛ وكلّ ذلك ممّا يقاوم القضاء لا من حيث أنّه فعل العبد ـ فإنّه من هذه الحيثيّة ممّا يتحكّم به القضاء ، لأنّه لو لم يقض لم يوجد ـ بل من حيث أنّ الله ـ سبحانه ـ جعله من الأسباب ، على حسب ما قدّر وقضى ، لربط وموافاة بينه وبين الفعل ؛ كما جعل شرب الدواء سببا لحصول الصحّة في هذا المريض. فالسبب والمسبّب كلاهما ينبعثان من القضاء ، ويستندان إلى الله ـ سبحانه ـ وإلى أمره ، أمرا ذاتيّا عقليّا. وقد يكون بالأمر القوليّ السمعيّ ـ أيضا ـ كما فيما كلّفنا به من ذلك ، كالدعاء ـ مثلا ـ فإنّه ـ سبحانه ـ أمرنا به وحثّنا عليه ؛ فقال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [٤٠ / ٦٠] ، (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) [٢ / ١٨٦].
__________________
(١) ـ عين اليقين : ٣٢٢ بألفاظه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)