ولا الإرادة عن العلم إلّا لفقد شرطها ـ وهو القدرة ـ ولا الفعل عن القدرة إلّا لفقد شرطه ـ وهو الإرادة ؛ وكلّ ذلك على المنهاج الواجب ، والترتيب الواجب ، ليس شيء منها ببخت واتّفاق ؛ بل كله بحكمة وتدبير.
فصل (١) [١٢]
[التوحيد الأفعالي ينفي الجبر والتفويض]
وإذا كان هذا هكذا ، فمن نظر إلى الأسباب القريبة للفعل ورآه مستقلّة ، قال بالقدر والتفويض ؛ أى بكون أفاعيلنا واقعة بقدرتنا ، مفوّضة إلينا ـ والله سبحانه أحكم من أن يهمل عبده ، ويكله إلى نفسه ، وأعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد.
ومن نظر إلى السبب الأوّل ـ وقطع النظر عن الأسباب القريبة مطلقا ـ قال بالجبر والاضطرار ، ولم يفرّق بين أعمال الإنسان وأعمال الجمادات ؛ والله تعالى أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذّبهم ، وأكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ؛
فكلاهما أعور لا يبصر بإحدى عينيه :
أمّا القدريّة فبالعين اليمنى ، أي النظر الأقوى ، الذي به يدرك
__________________
(١) ـ عين اليقين : ٣٢١. راجع تفسير صدر المتألهين : ١ / ٣٤٣. وشرح اصول الكافي له ، باب الجبر والقدر ، شرح الحديث الرابع : ٤٠٨.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)