الداعي ؛ وهو تصوّر الشيء الملائم ـ تصوّرا ظنّيّا أو تخيّليّا أو علميّا ـ فإنّا إذا أدركنا شيئا ، فإن وجدنا ملائمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل ، انبعث منّا شوق إلى جذبه أو دفعه ، وتأكّد هذا الشوق هو العزم الجازم المسمّى ب «الإرادة». وإذا انضمّت إلى القدرة التى هي هيئة للقوّة الفاعلة ، انبعثت تلك القوّة لتحريك الأعضاء الأدوية ـ من العضلات وغيرها ـ فيحصل الفعل.
فإذن إذا تحقّق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشيّة ، تحقّقت المشيّة ؛ وإذا تحقّقت المشيّة التي تصرف القدرة إلى مقدورها ، انصرفت القدرة لا محالة ولم يكن لها سبيل إلى المخالفة.
فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة ، والقدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيّة ، والمشيّة تحدث ضرورة في القلب عقيب الداعي.
فهذه ضروريّات ترتّب بعضها على بعض ، وليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقّق سابقه ، فليس يمكن لنا أن ندفع المشيّة عند تحقّق الداعي للفعل ، ولا انصراف القدرة إلى المقدور بعدها ؛ فنحن مضطرّون في الجميع ، فنحن في عين الاختيار مجبورون ؛
فنحن إذن مجبورون على الاختيار (١)
__________________
(١) ـ في هامش النسخة :
|
كردار ماست گرچه به نيروى اختيار |
|
نبود به اختيار ولى اختيار ما |
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)