وفي التوحيد (١) بإسناده الصحيح ، عن مولانا الصادق عليهالسلام ـ قال : ـ «إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الله تعالى أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد أظلم الله في حكمه ، فهو كافر ؛ ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم ، فهذا قد وهّن الله في سلطانه فهو كافر ؛ ورجل يقول : إنّ الله كلّف العباد ما يطيقون ، ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، وإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهو مسلم بالغ».
وبإسناده عنه عليهالسلام قال (٢) : «إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ* إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ) [٥٤ / ٤٧ ـ ٤٨].
وبإسناده (٣) عن مولانا الرضا عليهالسلام أنّه ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال : «ألا اعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه»؟ قيل : «إن رأيت ذلك».
فقال : ـ «إنّ الله ـ عزوجل ـ لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، وهو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادّا ، ولا منها مانعا ،
__________________
(١) ـ التوحيد : الباب السابق : ٣٦٠ ، ح ٥. الخصال : باب الثلاثة ، ١ / ١٩٥ ، ح ٢٧١.
عنهما البحار : ٥ / ٩ ، ح ١٤.
(٢) ـ التوحيد : باب القضاء والقدر ، ٣٨٢ ، ح ٢٩.
(٣) ـ التوحيد : باب نفي الجبر والتفويض ، ٣٦١ ، ح ٧. العيون : باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار في التوحيد ، ١ / ١٤٤ ، ح ٤٨. البحار عنهما : ٥ / ١٦ ، ح ٢٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)