وأمّا القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ صورة كلّ شيء يجري من هذه الأقلام ـ من محو وإثبات ـ ففيه إثبات المحو ، وإثبات الإثبات ، ومحو المحو ، ومحو الإثبات على وجه أرفع ؛ فصورته مقدّسة عن المحو والتغيّر ، لأنّ نسبة القلم الأعلى إلى هذه الأقلام كنسبة قوّتنا العقليّة ، إلى مشاعرنا الخياليّة والحسيّة ، ونسبة اللوح المحفوظ إلى هذه الألواح كنسبة الإرادة الكليّة لمطلوب نوعيّ ، إلى إرادات جزئيّة وقعت في طريق تحصيله في ضمن واحد منه.
فصل [٦]
[الحكم ، التدبير ، القضاء ، القدر]
قد ظهر ممّا ذكرنا معنى حكم الله ـ عزوجل ـ وقضائه وقدره :
فإنّ تدبيره أصل وضع الأسباب وترتيبها ليتوجّه إلى المسبّبات حكمه ـ تعالى ـ.
ونصبه الأسباب الكليّة الأصلية الثابتة المستقرّة ، التي لا تزول ولا تحول ـ كالأرض ، والسماوات السبع والكواكب والأفلاك وحركاتها المتناسبة الدائمة التي لا تتغيّر ولا تنعدم ـ إلى أن يبلغ الكتاب أجله :
قضاؤه ـ عزوجل ـ كما قال تعالى : (فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) [٤١ / ١٢].
وتوجيه هذه الأسباب بحركاتها المتناسبة المحدودة المقدّرة المحسوبة إلى المسبّبات الحادثة منها ـ لحظة بعد لحظة ـ قدره.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)