من خلق الله التي لا يقدّر قدرها ، وليست مضروبة على الله ـ تعالى ـ لأنّه تعالى لا يوصف بمكان ، ولا أنّه مستتر بحجاب».
فصل [٣]
اعلم أنّ صور جميع ما أوجده الله ـ سبحانه ـ من ابتداء العالم إلى آخره منتقشة في العالم العقلي ـ أي الخلق الأوّل ـ نقشا لا يشاهد بهذه العين ، بل حاصلة فيه على وجه بسيط عقلي ، مقدّس عن شائبة كثرة وتفصيل ، وهو صورة القضاء الإلهي ، وكأنّه إليه اشير بقوله عزوجل : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) [١٥ / ٢١].
وبقول مولانا زين العابدين عليهالسلام :
«إنّ في العرش تمثال جميع ما خلق الله».
وهو بهذا الاعتبار ، يسمّى ب «أمّ الكتاب» ، كما قال تعالى : (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) [٤٣ / ٤]. ومنه ينتقش في لوح
__________________
ـ غيره ـ تبارك وتعالى».
والرواية غير محتاجة إلى هذا البيان ، إذ الاحتجاب لا يختصّ بالمكانيّ أو الماديّ ، بل حجاب كل موجود بحسبه ، ومن الواضح المتيقّن عند الجميع استحالة الوصول إلى كنه ذاته تعالى لخلقه ، فبينه وبين الخلق حجاب ـ أو حجب ـ لا يمكن ارتفاعه لأحد ، وإن كان هناك حجبا قد يرتفع للبعض دون آخرين فيعبر عنها ، ويقرب إليه تعالى ، كما قد يتّفق لكل من يشتغل بعبادة ناويا التقرب إليه تعالى وكما كان لنبيّنا صلىاللهعليهوآله من العبور عن الحجب الكثيرة العظيمة ليلة المعراج حتى (دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى).
راجع أيضا ما أورده المؤلف في توضيح الحجاب في الوافي : ١ / ٤٠٨ ـ ٤٠٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)