النور
هو الظاهر الذي به كلّ ظهور ، ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ، ولا ظلام أظلم من العدم ، فالبريء عن ظلمة العدم ـ بل عن إمكان العدم ـ المخرج كلّ الأشياء من ظلمة العدم إلى ظهور الوجود ، جدير بأن يسمّى «نورا». والوجود نور فائز على الأشياء كلّها من نور ذاته ، فهو (نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [٢٤ / ٣٥]. وكما أنّه لا ذرّة من نور الشمس إلّا وهي دالّة على وجود الشمس المنوّرة ، فلا ذرّة من موجودات السماوات والأرض وما بينهما إلّا وهي بجواز وجودها دالّة على وجوب وجود موجدها.
الهادي
هو الذي هدى خوّاص عباده أوّلا إلى معرفة ذاته ، حتّى استشهدوا على الأشياء به ؛ وهدى عوامّ عباده إلى مخلوقاته ، حتّى استشهدوا بها على ذاته ؛ وهدى كلّ مخلوق إلى ما لا بدّ له منه في قضاء حاجته ، فهدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله ، والفرخ إلى التقاط الحبّ وقت خروجه ، والنحل إلى بناء بيته على شكل التسديس ـ لكونه أوفق الأشكال إلى بدنه وأحواها وأبعدها عن أن تتخلّلها فرج ضايعة ـ وشرح ذلك ممّا يطول.
وعنه عبّر قوله تعالى : (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) [٢٠ / ٥٠]. وقوله : (الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) [٨٧ / ٣].
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)