وأوفر العبيد حظّا من هذا الاسم من ينتصف أوّلا من نفسه ، ثمّ لغيره من غيره ، ولا ينتصف لنفسه من غيره.
الجامع
هو المؤلّف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادّات ، كجمعه الخلق الكثير من الإنس على ظهر الأرض ، وجمعه أجناس الموجودات في العالم ، وجمعه الكيفيّات المتضادّة في أمزجة الحيوانات ـ إلى غير ذلك ممّا يطول شرحه.
ومن العباد من جمع بين الآداب الظاهرة في الجوارح والحقائق الباطنة في القلوب ، فمن كملت معرفته وحسنت سيرته فهو الجامع. ولذلك قيل : «الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه». وذلك لتعسّر الجمع بين الصبر والبصيرة ، فكم من صبور على الزهد والورع لا بصيرة له ، وبالعكس.
الغنيّ المغني
الغنيّ هو الذي لا تعلّق له بغيره ـ لا في ذاته ولا في صفات ذاته ـ بل يكون منزّها عن العلاقة مع الأغيار ؛ ولا يتصوّر ذلك إلّا لله تعالى.
وهو المغني أيضا ، ولكنّ الذي أغناه لا يتصوّر أن يصير بإغنائه غنيّا مطلقا ، فإنّه في أقلّ اموره محتاج إلى المغني ؛ فلا يكون غنيّا ، بل يستغني عن غير الله بأن يمدّه [ب] ما يحتاج إليه ، لا بأن يقطع عنه أصل الحاجة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)