ذو الجلال والإكرام
هو الذي لا جلال ولا كمال إلّا وهو له ، ولا كرامة ولا مكرمة إلّا وهي صادرة منه ، والجلال له في ذاته ، والكرامة فائضة منه على خلقه ، وفنون إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى ، وعليه دلّ قوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) [١٧ / ٧٠].
المقسط
هو الذي ينتصف للمظلوم من الظالم ، وكماله أن يضيف إلى إرضاء المظلوم إرضاء الظالم ، بإثابة المظلوم ـ بعفوه عن الظالم ـ ما يصغّر في جنبه العفو عنه ، ـ كما ورد في الخبر (١) ـ وذلك غاية العدل والإنصاف ؛ ولا يقدر عليه إلّا الله ـ تعالى ـ.
__________________
(١) ـ المستدرك للحاكم (كتاب الأهوال : ٤ / ٥٧٦) : «... بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله جالس إذ رأيناه ضحك حتّى بدت ثناياه ؛ فقال له عمر : «ما أضحك يا رسول الله بأبي أنت وأمّي»؟ قال : رجلان من أمّتي جثيا بين يدي ربّ العزّة ؛ فقال أحدهما : «يا ربّ خذلي مظلمتي من أخي». فقال الله تبارك وتعالى للطالب : «فكيف تصنع بأخيك ، ولم يبق من حسناته شيء»؟ قال : «يا ربّ ـ فليحمل من أوزاري». ـ قال : ـ وفاضت عينا رسول الله صلىاللهعليهوآله بالبكاء ، ثمّ قال : إنّ ذلك يوم عظيم ، يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم. فقال الله تعالى للطالب : «ارفع بصرك ، فانظر في الجنان». فرفع رأسه ، فقال : «يا ربّ ـ أرى مدائن من ذهب وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ ، لأيّ نبيّ هذا أو لأيّ صدّيق هذا أو لأيّ شهيد هذا»؟ قال : «هذا لمن أعطى الثمن». قال : «يا ربّ ـ ومن يملك ذلك»؟ قال : «أنت تملكه». قال : «بما ذا»؟ قال : «بعفوك عن أخيك». قال : «يا ربّ ـ فإنّي قد عفوت عنه». قال الله ـ عزوجل ـ : «فخذ بيد أخيك ، فادخله الجنّة» ...
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)