المترتّبة ، فالله تعالى بالإضافة إليها أوّل ؛ إذ الموجودات كلّها استفادت الوجود منه ، وأمّا هو فموجود بذاته ، وما استفاد الوجود من غيره.
ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك ، ولاحظت مراتب منازل السائرين إليه ، فهو آخر بالإضافة ، إذ هو آخر ما يرتقي إليه درجات العارفين ، وكلّ معرفة تحصل قبل معرفته فهو مرقاة إلى معرفته ، والمنزل الأقصى هو معرفة الله ـ تعالى ـ.
فهو آخر بالإضافة إلى السلوك ، أوّل بالإضافة إلى الموجود ؛ فمنه المبدأ أوّلا ، وإليه المرجع والمصير آخرا.
الظاهر الباطن
هما أيضا مضافتان متناقضان لا يجتمعان من وجه واحد ، وإنّما يكون بالإضافة إلى الإدراكات ؛ فالله ـ تعالى ـ باطن إن طلب من إدراك الحواسّ وخزانة الخيال ، ظاهر إن طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال ؛ وإنّما خفي على أكثر العقول مع ظهوره لشدّة ظهوره ، فإنّ ظهوره سبب بطونه ، ونوره هو حجاب نوره ، وكلّ ما جاوز حدّه ، انعكس إلى ضدّه.
ـ أقول : وقد مضى بيان ذلك وشرحه فيما سبق ، فلا نعيده ـ.
ولا تتعجّبنّ من هذا في صفات الله ـ تعالى ـ فإنّ المعنى الذي به الإنسان إنسان ظاهر باطن ؛ فإنّه ظاهر إن استدلّ عليه بأفعاله المرئيّة المحكمة ، باطن إن طلب من إدراك الحسّ ؛ فإنّ الحسّ إنّما يتعلّق بظاهر بشرته ، وليس الإنسان إنسانا بالبشرة المرئيّة منه ؛ بل لو تبدّلت تلك
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)