وزاد في بعضها (١) : «انّ الله وتر يحبّ الوتر».
وإنّما خصّ هذا العدد بالذكر ـ مع أنّ أسماء الله ـ سبحانه ـ أزيد من ذلك ، بما لا يدخل تحت الضبط ، كما يستفاد من تتبّع الكتاب والسنّة ـ إمّا لاختصاص هذه بما رتّب عليه من دخول الجنّة بإحصائها واستجابة الدعوة ، أو لامتيازها من سائر الأسماء بمزيد فضل ، لجمعها أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال ما لا يجمع غيرها.
ولا بدّ أن يكون تحت كلّ منها معنى ليس في الآخر ، ولو باشتماله على زيادة دلالة لا يدلّ عليها الآخر ، كالغنىّ والملك ، فانّ الغنيّ هو الذي لا يحتاج إلى شيء ، والملك هو الذي لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كلّ شيء ، فيكون الملك مفيدا معنى الغنيّ وزيادة ؛ وكذلك العليم والخبير : فإنّ العليم يدلّ على العلم فقط ، والخبير يدلّ على علم بالامور الباطنة.
وربما عجزنا عن التنصيص على خصوص ما به الافتراق بين اثنين منها ـ وإن كنّا لا نشكّ في أصل الافتراق ـ كالعظيم والكبير ، فإنّه لا يستعمل أحدهما مكان الآخر في لغة العرب ، فلا يقال : «فلان أعظم سنّا» مكان قولهم : «أكبر سنّا» ؛ وفي الحديث القدسيّ (٢) : «العظمة
__________________
(١) ـ مسلم : كتاب الذكر ، باب في أسماء الله تعالى ، ٤ / ٢٠٦٢ ، ح ٥.
البخاري : كتاب الدعوات ، باب لله مائة اسم غير واحد ، ٨ / ١٠٩.
(٢) ـ أبو داود (باب ما جاء في الكبر : ٤ / ٥٩ ، ٤٠٩٠) : «قال الله عزوجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري». وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (في تفسير الفاتحة :
٣٦) : «يا موسى إنّ الفخر ردائي والعظمة إزاري ، ومن نازعني في شيء منهما عذّبته بناري». عنه البحار : ٢٣ / ٢٦٧ ، ح ١٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)